 |
 |
|
|
 |
 |
|
| |
|
|
|
|
|
:: خطيبان وتفاوت في التدين  السؤال : أنا فتاة أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما، متفوقة علميًا وعمليًا ومن أسرة ميسورة ماديا، وذات مكانة اجتماعية والحمد لله، متدينة وخلوقة وعلى قدر من الجمال، أردت في البداية أن أوضح هذه الصفات لأنها سبب حيرتي وترددي في اختيار الزوج المناسب لي، فقد تقدم لي الكثير ممن أحسبهم على خير، ولكن في كل مرة أجد سببًا لعدم القبول، فمنهم من هو أقل مني في المستوى العلمي، ومنهم من هو أقل اجتماعيا أو ماديا، علما بأن الأولوية عندي هي للدين والأخلاق، فأنا أريده شابًا متدينًا وخلوقًا، المشكلة أني أشعر أن التدين الصحيح أصبح نادرًا، أريده أن يكون أكثر التزاما مني بدينه حتى أكون أفضل؛ لأني أخشى إن تزوجت من هو أقل في التدين أن أتأثر ويقل تديني خصوصا أن القوامة للرجل.. تقدم لخطبتي شاب أحسبه على خير، ولا أزكيه على الله، متدين وخلوق، سألت عن دينه وأرضاني ذلك، فهذا ما كنت أبحث عنه، وافقت وتمت الخطبة، ولكن أهلي لم يكونوا سعداء به؛ لأنهم يرون أنه أقل مني مؤهلاً، وأسرته أقل من أسرتي ماديا واجتماعيا، من هنا بدأت المشكلة، ودائما أشعر أن أهلي يقللون من شأن خطيبي وأهله، وهم من سيكونون أهل زوجي وأولادي، فكان ذلك يؤثر علي، كذلك يرددون كثيرا أني أستحق أفضل من ذلك، وأن اختلاف المستوى بيننا سيكون سببًا للمشاكل، فلم تكتمل الخطبة.. وبعد مضي مدة على إنهاء خطوبتي تقدم لي أشخاص ذوو مكانة اجتماعية وعلمية، ولكن لم يكونوا بنفس تدينه حتى تقدم لي شخص له مكانة علمية مرموقة وخلوق ومحبوب بين الناس وطيب، أما التزامه فهو عادي، محافظ على فروضه لا أكثر، ولا مانع لديه من مشاهدة المسلسلات والأفلام، وليس لديه وقت لحفظ القرآن، أو قراءة الكتب الدينية، أو الاستماع لدروس دينية قال لي بأنه اختارني لأنه يريد زوجة ملتزمة تأخذ بيده، من هنا بدأت أقارن بينه وبين خطيبي السابق، كذلك أشعر أنه لا يوجد قبول لكن أعرف أن السبب أني مازلت أذكر خطيبي السابق، والغريب أني لا أحاول نسيان خطيبي السابق، وأشعر أنه نصيبي.. أرشدوني ماذا أفعل؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد.. أختي الغالية... قبل كل شيء احمدي الله سبحانه وتعالى على أنه وهبك كل هذه الأشياء الرائعة من جمال الشكل، والمال والأسرة الطيبة، والتفوق الدراسي، والوظيفة المرموقة كل هذا وأنت ما تزالين شابة في مقتبل العمر -ما شاء الله تبارك الله- وزادك الله من فضله، إضافة أن كل شخص في هذا الكون يتمنى إضافة لذلك الزوج صاحب الدين والمكانة والوظيفة والمسكن المريح والسيارة الفارهة والذرية الصالحة...إلخ، والغريب في الأمر أن الإنسان يريد المزيد، ويرى أنه مادام امتلك هذه الصفات في نفسه فيجب أن يكتمل النصف الآخر بنفس الصفات وربما أكثر، لأننا نرى أنه من حقنا الكمال وهذا محال. لن أقول لك اختاري هذا زوجاً واتركي هذا؛ فهذا قرارك أنت وحدك، أنت من يتخذه وبكامل قدراتك العقلية والنفسية حتى لا يتحمل غيرك مسئولية هذا الزواج، ولكن من باب المشاركة في الرأي والمناصحة أقول لك: إذا أردتِ ألا تندمي يجب أن يكون قرارك صحيحًا، وأول خطوة فيه أن يكون موافقًا لشرع الله، تذكري قول الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه، فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" صحيح الترمذي، فأول الشروط أن يكون صاحب دين وأخلاق، فالدين هو أساس الأمر سواء في العبادات أو في المعاملات (الأخلاق) والدين مظهر ومخبر، وهذا قمة الروعة، ولكن أحيانا يأتي الدين بالشكل الظاهري فقط مع سوء في المعاملة، وأحيانا أخرى يأتي بطيب الأخلاق وترك الواجبات التي فرضها الله سبحانه وتعالى، لذلك لابد من التوازن حتى تستقيم لنا أمور الحياة. أما الفقر فليس عيبا إذا كان هناك جانب دين وأخلاق فيمكن للإنسان الجد والاجتهاد ليحصل على ما يريد، أما قضية الطبقية فجميل أن يكون هناك شيء من التقارب بين العائلتين، ولكن إذا لم يوجد فهذا لا يكون سببًا في فشل الزواج، بل لعله مدعاة لشكر نعم الله تعالى، وأن يزيد الإنسان تواضعًا "خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم فتح مكة فقال: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم وخلق الله آدم من التراب قال الله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " [الحجرات:13]. أما ثاني خطوة في قرارك فهي أن يكون في هذا القرار صون للذات وحفظ لحقوقها، وعدم الذوبان في الآخر، والتنازل عن الحقوق حتى لا يندم الإنسان مع مرور الأيام، ويندم على ما فات. أما ثالث خطوة فهي الاستشارة، وقد قمتِ بها، أما الرابعة فهي الاستخارة والدعاء وأن تكوني على ثقة بأن الله سوف يرشدك ويهديك لما فيه الخير، والخامسة (اعقلها وتوكل) إذا جمعتِ أمرك ورضي أهلك فتزوجي على بركة الله وتذكري أن البيوت لا تُبنى على الحب وحده، ولا على المال وحده، ولا على الجاه والمنصب فقط، بل هي أمور متداخلة أولها الرحمة والمودة والسكن، ثم التفاهم والحوار والتعامل بمهارات التواصل الصحيحة. أخيراً.. أختي الغالية خذي وقتك وفكري جيداً في الأمر، ثم توكلي على الله واسأليه سبحانه أن يرزقك بالزوج الصالح الذي تسعدين معه وتُكوّنا أسرة سعيدة صالحة هانئة تكون نموذجًا لغيرها من الأسر، وتكوني زوجة متفوقة تربي جيلًا يتحلى بمكارم الأخلاق. وفقكِ الله وأنار لكِ الطريق ويسر أمرك. المجيب بدرية بنت غيث الحجيلي. المصدر:الاسلام اليوم. | [ 3/10/2010 ] | |

|
|